أفلوطين
117
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
إذا نظر إليه كان معه كأنه شئ واحد ليس هو غيره . فإن اشتاق أن ينظر إليه كأنه شئ غيره رفضه وألقاه عنه بعيدا . فينبغي للمرء الفاضل المشتاق إلى النظر إلى العالم الأعلى إذا صار مع بعض سادة النجوم أن يكون على الصفة التي وصفنا ، وأن يحرص دائما أن يرى العالم الأعلى الذي فوق ذلك السيد الذي هو معه ؛ فإن رؤية ذلك العالم أفضل وأعلى من رؤية عالم السماء ؛ ويحرص أن يصير فيه ، فإنه إن صار فيه رجع وقد صار حسنا بهيّا ساطع اللون ، للنور الذي نال من ثمّ ، ولا يقدر أحد أن يكون في حيّز الحس والحيوان وأن يردّ عن النظر إليه . فإن أراد أحد أن يصير في العالم العقلىّ فليره كأنه شئ واحد معه لا غيره . فإنه إن فعل ذلك دخل فيه وقبل من أنوار ذلك العالم وحسنه وضوئه ، فيكون [ 43 أ ] هو نيّرا مضيئا حسنا كأنه هو . وينبغي أن تعلم أن البصر إنما ينال الأشياء الخارجة منه ولا ينالها حتى يكون بحيث ما يكون هو هي ، فيحسّ حينئذ ويعرفها معرفة صحيحة على نحو قوّته - كذلك المرء العقلىّ إذا ألقى بصره على الأشياء العقلية لم ينلها حتى يكون هو وهي شيئا واحدا . إلا أن البصر يقع على خارج الأشياء ، والعقل على باطن الأشياء ، فلذلك يكون توحّده معها بوجوه ، فيكون مع بعضها أشدّ وأقوى توحّدا من توحّد الحاسّ بالمحسوسات . والبصر ، كلما أطال النظر إلى الشئ المحسوس ، أضرّ به المحسوس حتى يصيّره خارجا من الحسّ : أي « 1 » لا يحس شيئا . فأما البصر العقلي فيكون خلاف ذلك ، أعنى أنه كلما أطال النظر إلى المعقول كان أكثر معرفة وأجدر أن يكون عقلا . وينبغي أن تعلم أن معرفة الحواس تكون بالشرور والآلام أكثر مما تكون بالعلم ، وذلك بأنها تدفع عنها الشرور والآلام الداخلة عليها مثل السقم . فإذا فعلت ذلك لم تثبت معرفتها لشدة الوجع الذي يعرض منه ، فلذلك لا يعرف الحاسّ معرفة صحيحة . فأما الصحة فإنها تكون في الحواسّ كونا ملائما لها ، وهي تلتذّ بها ، فلذلك تعرفها الحواسّ معرفة صحيحة ، وذلك أن الصحة ترسب « 2 »
--> ( 1 ) ط ، ح ، ص : أن . ( 2 ) ط : ترتيب في الجثث وتثبت معها وتلزمها بأنها ملائمة فتتحد بها ، فيعرفها الحاس كمعرفة محسوساته . - ح : وذلك الصحة ترتبت في الجثث وتلبث معها وتلزمها بأنها ملائمة له فيتحد بها فيعرفها الحاس كمعرفته بمحسوساته . - وما أثبتنا في ص .